الأمير الحسين بن بدر الدين
150
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فإن كان للإخلال به مدخل في استحقاق الذّمّ فهو الواجب ، وله ثلاث قسم باعتبار أحكامه : القسمة الأولى : أنه ينقسم إلى مطلق كالحج ، وإلى مقيّد بوقت . وهو على ضربين : أحدهما يتّسع للفعل ولا يزيد عليه ، وذلك كاليوم في الصوم . والثاني يتّسع للفعل ولغيره ، وهو على ضربين : موسّع كالصلاة في أوّل وقتها ، ومضيّق كالصلاة في آخر وقتها . القسمة الثانية : ينقسم إلى معيّن كالواجبات على الأعيان نحو الصلوات الخمس وما أشبهها ، وإلى غير معيّن كالواجبات على الكفاية نحو صلاة الجنازة وما أشبهها . القسمة الثالثة : أنه ينقسم إلى ما لا بدل له ، وإلى ما له بدل ؛ فالذي لا بدل له نحو معرفة اللّه وما أشبهها . والذي له بدل ضربان : أحدهما له بدل مرتّب ، وهذا كالتيمم في كونه بدلا عن الوضوء . والثاني له بدل غير مرتّب وهو الواجبات المخيّرات ، وهو على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يكون التخيير بين أمور متضادّة ، وهذا كالأمر بالصلاة في بقاع المسجد ؛ فإنها متضادّة لتغاير الجهات . والثاني : أن يكون التخيير بين أمور مختلفة ، نحو التخيير بين الكفارات الثلاث ونحو ذلك . والثالث : أن يكون التخيير بين أمور متماثلة ، نحو الأمر بإخراج جزء معيّن من المال ، نحو العشر أو نصف العشر في الزكاة ؛ فإنه مخيّر بين إخراج أي الأقسام العشرة شاء ونحو ذلك ، وإن لم يكن للإخلال به مدخل في استحقاق الذم فلا يخلو أن يستحق « 1 » بفعله المدح أم لا ، إن استحق بفعله المدح فهو كالتفضل « 2 »
--> ( 1 ) يجوز البناء للفاعل والمفعول . ( 2 ) في ( ب ) : فهو التفضل .